السيد محمد الحسيني الشيرازي

489

الفقه ، الرأي العام والإعلام

أمّا الدين المعقّد ؛ فهو المسيحية القائلة بالثالوث الذي لا يستطيع أحد إدراك معناه حتى كبار الفلاسفة . كذلك اليهودية في غاية التعقيد ، سواء في عقائدها أو معاملاتها أو عباداتها ، كما لا يخفى على من راجع قوانينها فإنه سيحسّ بهذا التعقيد . 33 - زعم البعض أنّ الإسلام هو دين التكالب على الدنيا في قبال المسيحية . وقد نشأ من هذه النظرة نزوع المسلمين للاستيلاء على أموال الناس ومصادرة ممتلكاتهم . والجواب : الإسلام هو دين ودنيا ، وهو يجمع بين الدنيا والآخرة ، وقد صرّح القرآن الكريم بهذه الحقيقة قائلا : وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا « 1 » ، حيث جعل الدنيا في طريق الآخرة ، فنصيبه من الدنيا نصيب صغير ، على عكس عقيدة الغرب في الدنيا ؛ حيث جعلوا الدنيا كلّ همهم ، كما لاحظنا ذلك في القرنين الأخيرين ، إذ تجلّت هذه العقيدة في ظاهرة الاستعمار ، ثمّ ظاهرة الرأسمالية . 34 - ويقولون : إنّ الإسلام بطبيعته دين قاس وعنيف وغير متسامح في جوهره بخلاف المسيحية التي هي دين الرحمة ، والدليل على ذلك الفتوحات الإسلامية التي فتحت عنوة بالسيف وبإراقة الدماء . والجواب : الإسلام دين الرحمة وليس دين القسوة ، وكان شعار المسلم قول رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) « 2 » ، وقول الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أيضا : ( الراحمون هم

--> ( 1 ) سورة القصص : الآية 77 . ( 2 ) غوالي اللآلي : ج 1 ص 361 ح 42 ، مستدرك الوسائل : ج 9 ص 56 ب 107 ح 10187 وج 12 ص 385 ب 19 ح 14361 وقريب منه في بحار الأنوار : ج 74 ص 169 ب 7 ح 4 ط بيروت